الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد المختار الأمين وعلى آله الأتقياء الطيبين وأصحابه المخلصين. ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين رضي الله عنهم أجمعين.

أما بعد..

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال: “يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَوْصِنِي،‏ فَقَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا،‏ قَالَ: لَا تَغْضَبْ” (أخرجه البخاري). نرى في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصح الرجل مراراً بأن لا يغضب. لكن لنا أن نتساءل، كيف للمرء أن لا يغضب حينما تكون هناك أسباب متعددة ليكون غاضباً؟ ألا يحسن للمرء حينما يكون في سورة غضب أن يفرغ هذا الشعور بالكلمات أو الأفعال بدلاً من كبته؟ ألا يعطيك إفراغ حنقك وفورة غضبك على شخص آخر سبب لك الأذى شعوراً مريحاً؟

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: “وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ” (سورة البقرة، الآية 177)، وقال تعالى: ” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” (سورة الزمر، الآية 10). فالصبر في الإسلام هو أحد أهم القيم التي يتحلى بها المؤمن. لكن لنا أن نسأل: “لماذا أكظم مشاعر الغضب الكريهة التي أشعر بها وأكظمها، في الوقت الذي أستطيع فيه أن معاقبة من سبب لي الأذى والحزن؟ فمن الصعوبة بمكان أن تكون صابراً أمام الغضب والامتهان.

لكن ما هو الصبر؟ ولماذا يحمل هذا القدر من الأهمية؟ الصبر في معناه الإسلامي يعني: الامتناع عما حرم الله والعمل على اداء فرائضه. و كذا حبس النفس عن كل ما يتجاوز حدود الله سواء كان بالقلب او اللسان او الجوارح ومنعها من التذمر من أقدار الله المكتوبة. وللصبر فوائد كثيرة على المؤمن، فهو دليل على صدق إيمانه، وهو يجلب الهداية للقلب، وهو يولد حب الله والناس، ويستجلب رحمة الله وبركته للصابرين.

لقد كان الغضب والانتقام حاضران قبل الإسلام، كما هما موجودان الآن، وكان الرجل في تلك الأزمان قادراً على إفراغ حنقه ويصارع الآخرين، وكان فوزه بتلك المصارعة يحظى باحترام الآخرين ويعتبر رجلاً قوياً. لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير هذه القيمة حينما قال: ” ‏ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب” (متفق عليه). بل إنه أعلن بأن: ” مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ, كَفَّ اَللَّهُ عَنْهُ عَذَابَهُ” (الطبراني في الأوسط). لذا فنحن نرى إن ممارسة الصبر والسيطرة على الغضب لهما مردودات كبيرة في الإسلام. فلماذا؟

الغضب يمنع المرء من اتخاذ قرارات صائبة، فهو يعمل كالغشاوة التي تحجب الرؤية عن العقل. وهذا هو سبب تحذير النبي صلى الله عليه وآله وسلم للقضاة من مغبة إصدار الأحكام في حالة الغضب فقال: “لَا يَحْكُمُ أَحَدٌ بَيْنَ اِثْنَيْنِ، وَهُوَ غَضْبَانُ” (متفق عليه). والقاضي هنا لا يعني بالضرورة الشخص الذي يجلس في المحكمة، بل هو يشمل أي فرد يتخذ قراراً، كالزوج والزوجة والتلميذ…الخ.

أضف إلى ذلك إن الإسلام يرشدنا إلى كيفية إزالة الغضب. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ” (سنن أبي داود، 4782). من المحتمل أن يكون هذا بياناً من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن الشخص الواقف يكون في حالة تنشيط الدماغ والجسم حيث يتم إغراقه بهرمونات التوتر لتجهيز نفسه للقتال أو الفرار وفي هذه الحالة قد يتصرف بغضب. ومع ذلك، فمن المرجح أن يهدأ الشخص الذي يرغم نفسه على الجلوس، ليأخذ بضع لحظات من الراحة، على أمل أن يكتسب المزيد من الروية والنظر. أضف إلى ذلك إن الشخص المستلقي هو بالتأكيد يعطي إشارات إلى جسده أنه مهما كان الدافع وراء غضبه فقد انتهى الخطر الآن وليس هناك حاجة للتفاعل مع أي نوع من أنواع العنف أو حتى التحدث بغضب.

علينا أن نضع في حسباننا أن الغضب عادة ما يكون عاطفة ثانوية ينجم عن الخوف أو الشعور بخسارة وشيكة أو التهديد بالتعدي على أجسادنا أو ملكياتنا. عندما يتم تنشيط مشاعر الغضب من خلال هذه المحفزات  فهذا يعني أن أجسادنا تندفع أيضاً لممارسة العنف إذا لزم الأمر وحماية أنفسنا وأحبائنا وممتلكاتنا. وأدمغتنا في حالة الغضب تكون مهيأة لممارسة العنف وتكون بنفس الوقت أقل قدرة على التفكير بوضوح وحكمة. من المهم أيضاً معرفة أنه في حين أن الغضب غالباً ما يكون عاطفة مشروعة تماماً استجابةً لظلم أو تهديد، فان الغضب يمكن أن ينجم على الأرجح عن سوء الفهم، أو حتى سوء السمع أو من خلال المفاهيم الأنانية لما نريد امتلاكه والتحكم فيه. وبالمثل، عندما يتم تحفيز مشاعر الغضب يتم تنشيط أجزاء الدماغ التي من المحتمل أن تنخرط في العنف بشكل كبير، بينما إذا جلسنا للحظة أو اثنتين لتهدئة أنفسنا أو الاستلقاء يتلقى الدماغ إشارة تفيد بعدم وجود استجابة عنيفة فورية. وتحصل أجزاء التفكير في الدماغ على فرصة للعودة إلى السماح لنا بالفهم، مما يوضح في كثير من الأحيان أنه لا داعي للعنف بل حتى التحدث بغضب هو أمر خاطيء. وبالتالي فإن هذه النصيحة لإبطاء الأمور والإيعاز إلى الدماغ بأنه لا يوجد تهديد وشيك يتطلب إجراءً فورياً ويمكن للمرء أن يجلس أو حتى يستلقي لاستعادة كل قدراته على التفكير، هي نصيحة جيدة.

مرة أخرى، دعني أوضح الحقيقة: الغضب والحقد ليسا مشاعر جيدة. الأمر الذي يقود إلى التساؤل عن سبب عدم إطلاقهما، ما لم يكن هناك شيء جيد في كبتهما وكظمهما؟ في هذا الصدد يقول النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: “مَا مِنْ جَرْعَةٍ أَعْظَمَ عِنْدَ اللهِ أَجْرًا مِنْ جَرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَهَا عَبْدٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ”. (الأدب المفرد 1318). ويبدو أن الغضب والحقد لا يتفقان مع الحياة العصرية والحضارة. هذا على الأرجح لأنه كما ذكرنا سابقًا عندما تنشّط مشاعر الغضب مناطق معينة من الدماغ قد تكون مناطق التفكير الأخرى أقل أداءً وقد تغيب الحكمة مؤقتاً. هذا هو السبب في أننا نسمع عن جرائم الغضب والعاطفة – كان الشخص غاضباً جداً لدرجة أنه فشل في التفكير فيما كان على وشك القيام به، ومن سيؤذيه، وعواقب أفعاله. قد يكون الغضب والحقد مقبولين في الحياة البدائية حيث تحيط بك العديد من المخاطر مثل الحيوانات الخطرة وحتى البشر العدوانيين، ولكن في حياتنا المتحضرة يجب أن نسعى إلى التزام الهدوء والثقة في سنن الله والإنسان التي تحقق العدالة حيثما دعت حاجة.

قد يقترح البعض أن التنفيس عن الغضب والحقد أمر صحي ومطلوب لتحقيق الاستقرار النفسي ولكن الله يخبرنا أن هذا غير صحيح. وليس هذا حكراً على الدين الإسلامي، فالمسيحية تقول بنفس الشيء، فنحن نقرأ في الكتاب المقدس: ” اِغْضَبُوا وَلاَ تُخْطِئُوا. لاَ تَغْرُبِ الشَّمْسُ عَلَى غَيْظِكُمْ” (أفسس 4:26). ويوضح العلم الحديث أنه في حين أن الغضب هو عاطفة مفيدة حين الانخراط في القتال أو الطيران مثلاً، فمن المحتمل أن يتسبب ذلك في أن تغرق الغدد الكظرية الجسم بهرمونات التوتر مثل الأدرينالين والتستوستيرون للاستعداد للاشتباك الجسدي. وبينما يكون القتال أحياناً أمراً لا مفر منه، إلا أنه غالباً لا يكون الرد المناسب، لذلك يجب على المرء أن يكون حذراً عند سورة الغضب وإفراغه لأن الدماغ والجسد ينشطان أيضاً من خلال هذه المشاعر بطرق يمكن أن تكون مدمرة للذات وللآخرين. إذا كان الغضب يمكن أن يتسبب في إيقاف تفكيرنا المعرفي أو غيابه مؤقتاً، فمن المستحسن اتخاذ خطوات لتهدئة النفس حتى يتخلص الجسم من هرمونات التوتر هذه، وعندها فقط، أي عندما يهدأ الشخص سيكون قادراً على استخدام عقله الكامل للتفكير في كل ما يضايقه واختيار أفضل استجابة له.

إذن ما هو العلاج الشرعي للغضب، أو بعبارة معاصرة، ما هو برنامج إدارة الغضب الإسلامي؟ لدينا علاج أو إدارة نبوية أُعطيت قبل مئات السنين، قبل أن يُظهر علم الدماغ أنها نصيحة حكيمة تماماً! بادئ ذي بدء، علينا أن نؤمن أن الغضب بينما يكون هو رد الفعل العادي على الظلم والإهانات والهجمات والسرقات والتهديدات الحقيقية وما إلى ذلك، فإن الشيطان هو مخادع كبير وغالباً ما يتسبب في سوء الفهم، كما أنه يغرينا بفعل السوء والفحشاء أو أن ندعي خطأ ما ليس لنا ثم نصر على حمايته. وبالمثل سيحب الشيطان أن يرانا نتصرف وفقاً لغضبنا بطرق تسبب الدمار لأنفسنا وللآخرين في مجتمعنا. لذلك يجب علينا أن نقر بأن نيران الغضب المتصاعدة في أدمغتنا هي استجابة طبيعية وهبة من الله ضد التهديد والظلم وما إلى ذلك، ولكن بعيداً عن تلك الإشارة الأولى للغضب التي تخبرنا أن هناك شيئاً خاطئاً، يجب أن نكون حذرين للغاية عندما نشعر بالغضب يتصاعد. فالإسلام أن نتأكد من تهدئة أنفسنا عندما تحدث إشارة الغضب الأولى حتى نتمكن من التأكد من أننا ندرك الأمور بشكل صحيح وأننا لا نقع ضحية كيد الشيطان، وعندما نوطن أنفسنا على الصبر للدخول في استراتيجيات التفكير الهادئ للنظر في خياراتنا المتاحة التي قد يكون أحدها استخدام غضبنا للرد على شكل عقوبة أو تهديدية أو حتى عنيفة، ولكنها في معظم الحالات لن تكون أفضل رد، فالتصرف بغضب دون التهدئة أولاً يفتح الباب على مصراعيه للشيطان.

وهكذا يخبرنا نظام إدارة الغضب في الإسلام أن الغاضب يجب أن يستعيذ بالله أولاً وقبل كل شيء، كما قال الله تعالى في القرآن: “وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ” (سورة الأعراف، آية 200-201). قبل آلاف السنين وقبل أن يظهر علم الدماغ أن الغضب يمكن أن يعمي رؤيتنا، كان الإله يعلم أن هذا صحيح، وبوسعنا أن نرى أن هذه الآيات تنظر إلى سوء الفهم والتصرف في حالة الغضب على أنها لمسة من الشيطان، مثل غشاوة العين والقلب؛ فعلى الغاضب أن يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، عن سليمان بن صرد رضي الله عنه قال‏:‏ كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم، ورجلان يستبان، وأحدهما قد احمر وجهه، وانتفخت أوداجه‏،‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب منه ما يجد‏”‏‏‏ فقيل له‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏ تعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏” (متفق عليه).

يُظهر هذا في الواقع مفهوماً آخر تم اكتشافه الآن في العلوم النفسية، وهو أننا عندما نشعر بالتهديد ونلوذ بالأشخاص المقربين يمكننا تهدئة أنفسنا من خلال القيام بذلك لأننا نفتح أنفسنا على نظام أكبر، نظام يمكن أن يحمينا، مثل طفل صغير يشعر بالتهديد فيلجأ إلى والدته لحمايته. فهو ليس بحاجة إلى الغضب أو ضرب قدمه بالأرض إذا كان يعلم أن والديه سيحميانه. وينطبق الشيء نفسه على البالغ الذي يلجأ إلى الله، فيمكنه أن يظل هادئاً على الرغم من الغضب أو الشعور بالتهديد، ففي هذا الملاذ الهاديء في كنف الله تدرك ما يجري بالفعل ثم تتخذ قراراً حكيماً بدلاً من قرار يتم تحفيز طريقة اتخاذه بيولوجياً.

ثانياً: على الغاضب أن يغير حالته، قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلاَّ فَلْيَضْطَجِعْ” (سنن أبي داود ، 4782). وكما ناقشنا سابقاً، يعطي هذا أيضاً إشارة إلى الدماغ بوجود تهديد وشيك وأن الغضب يحتاج إلى التنفيس في تلك اللحظة، ويمكن أن يعود التفكير الأكثر هدوءاً لتقديم استجابة حكيمة ومنطقية بينما يمارس الشخص الصبر، كاظماً لغضبه أو حتى مزيلاً له.

ثالثًا: إذا لم يذهب عنه الغضب يتوضأ، قال الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم: “إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنَ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ” (سنن أبي داود، 4784). بينما يأمرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتبريد الجسد بالماء، إلا أنه بالتأكيد له تأثير روحي معين، لكن المعنى المجازي الذي يمكن استنتاجه هو تهدئة النار في دماغ المرء من خلال التصرف بطريقة تهدف إلى تهدئة النفس بحيث تكون حكمة الفرد وقدرته على التفكير بعقلانية لا تغادرانه بينما الدماغ والجسم ينشطان في سورة غضب تغطي عملية التفكير والأداء.

رابعًا: توقف عن الكلام واذكر نعم الله على ذلك. مرة أخرى، هذه نصيحة للإبطاء وإيقاف النفس عن التصرف بغضب والهدوء والتفكير بحكمة بدلاً من دخول الدماغ في حالة إجهاد.

خامساً: إذا كانت لديك سلطة العقاب ، فتذكر ما قاله الله في القرآن: “وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ” (سورة النحل، الآية 126). مرة أخرى، يرى المرء أن كل هذه النصائح تصب في إبطاء الأمور، لاحتواء للغضب بعد السماح له بإعطاء رسالته الأولية، ولكن بعد ذلك ينبغي الميل إلى تهدئة النار حتى يتمكن المرء من الحكم بهدوء وروية، ويسأل نفسه ، ‘هل هذا من نزغ الشيطان أم هو غضب مشروع، وما هو الرد المدروس والحكيم إذا كان مشروعاً؟

فالصبر خير من العقاب، وقد يسأل سائل: على أي مستوى؟ هل هذا في الدنيا أم في الآخرة؟ هل هو من الناحية النفسية أم العصبية أم الجسدية أم المالية أم الاجتماعية؟ الآية تقول: “هو خير”، فهذا مصطلح عام يشمل كل مستوى في الدنيا والآخرة. وقد تم إثبات بعض هذه المستويات من خلال دراسة نفسية في جامعة هارفارد عام 2008 بعنوان “الفائزون لا يعاقبون”. لذلك ، نحتاج إلى التفكير ملياً قبل اتخاذ أي قرار عندما نكون غاضبين، إذ قد نأسف على ذلك بعد أن يذهب عنا الغضب. وعلينا أن نتذكر أن الله قال في محكم كتابه العزيز: “الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (سورة آل عمران، آية 134).

لذا أرجو من القراء الأعزاء أن يعلموا أن الله خلق كل عواطفهم، وكل ردود فعلهم البيولوجية، ولكن في حالة الغضب يأمرنا الله أيضاً أن نتوخى الحذر الشديد عند الغضب وأن نبطيء وتيرته لأن الله هو أعلم بكيفية عمل أدمغتنا وكيف يعمل عدونا الشيطان لخداعنا، إذ قد يخدعنا في سوء الفهم والتصرف بعنف أو بغباء في حالة الغضب. غالباً ما يكون الغضب مشروعاً تماماً ويتعلق بمواقف جائرة وغير عادلة، ولكن إذا اتبعت النظام الإلهي في إدارة الغضب فستجد أنه يمكنك صب الماء على نار الغضب، بعد الإقرار بالرسالة التي تلقيتها عن بعض التهديدات أو المخالفات الحقيقية أو المتخيلة تجاه نفسك وتجاه أحبائك وممتلكاتك وما إلى ذلك، وعند القيام بذلك، يمكنك التفكير بعناية وهدوء قبل التحدث وقبل التصرف لتقديم استجابة حكيمة مناسبة. تذكر دائما أن الله يحب الصابرين والمتقين. إن غضبك إشارة قد تكون عاجزاً عن وقفها، ولكن إذا تركته يتحول إلى حريق كبير فمن المحتمل أن تجد صعوبة في السيطرة عليه وقد يتسبب في إلحاق الضرر بنفسك وبالآخرين. وإذا هدأته وسيطرت عليه بحكمتك وصبرك فإنك تجني ثواب ذلك في الجنة. لا حرج في الغضب، فهو إشارة، لكن بعد الإشارة يجب على المرء أن يخفف من حدته ليحوله إلى شرارة صغيرة بدلاً من صب الزيت على النار، وبذلك تشترك الحكمة والإحسان. وأساله تعالى أن يجعل بركته في كل ما تفكرون فيه وما تشعرون وما تفعلون.

والحمد لله رب العالمين.

آن سبيكهارد

الشيخ علي

الأخبار

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.